أحمد بن محمد المقري التلمساني

146

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قسما بوجهك في الضياء فإنه * شمس تمدّ الشمس بالأنوار قسما بعزمك في المضاء فإنه * سيف تجرّده يد الأقدار لسماح كفّك كلّما استوهبته * يزري بغيث الديمة المدرار « 1 » للّه حضرتك العليّة لم تزل * يلقي الغريب بها عصا التسيار كم من طريد نازح قذفت به * أيدي النوى في القفر رهن سفار بلّغته ما شاء من آماله * فسلا عن الأوطان بالأوطار صيّرت بالإحسان دارك داره * متّعت بالحسنى وعقبى الدار والخلق تعلم أنك الغوث الذي * يضفي عليها وافي الأستار كم دعوة لك في المحول مجابة * أغرت جفون المزن باستعبار « 2 » جادت مجاري الدمع من قطر الندى * فرعى الربيع لها حقوق الجار فأعاد وجه الأرض طلقا مشرقا * متضاحكا بمباسم النّوّار يا من مآثره وفضل جهاده * تحدى القطار بها إلى الأقطار « 3 » حطت البلاد ومن حوته ثغورها * وكفى بسعدك حاميا لذمار فلربّ بكر للفتوح خطبتها * بالمشرفية والقنا الخطّار وعقيلة للكفر لمّا رعتها * أخرست من ناقوسها المهذار أذهبت من صفح الوجود كيانها * ومحوتها إلّا من التذكار عمروا بها جنّات عدن زخرفت * ثم انثنوا عنها ديار بوار « 4 » صبّحت منها روضة مطلولة * فأعدتها للحين موقد نار واسودّ وجه الكفر من خزي متى * ما احمرّ وجه الأبيض البتّار « 5 » ولربّ روض للغنى متأوّد * ناب الصهيل به عن الأطيار « 6 »

--> ( 1 ) الديمة : المطر المتساقط بلا رعد ولا برق . والمدرار : الكثير الهطول ، الغزير . ( 2 ) المحول : الجدب والقحط . ( 3 ) القطار : القافلة من الإبل . ( 4 ) دار بوار - بفتح الباء والواو جميعا - دار هلال . ( 5 ) الأبيض : السيف . البتار : القاطع ، المرهف . ( 6 ) في ب « ولرب روض للقنا متأود » .